محمد الريشهري

434

حكم النبي الأعظم ( ص )

فإنّ عبادة الدنيا تسبّب جميع ما نشاهده من اختلافات سياسيّة واقتصاديّة وحروب وسفك دماء ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان هدف الخلافات والحروب التي اندلعت خلال فترة حكومته القصيرة ، وذلك في خطبته الشقشقيّة الشهيرة : فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طائِفَةٌ ، ومَرَقَت أخرى ، وقَسَطَ آخَرونَ ، كَأَنَّهُم لَم يَسمَعُوا اللّهَ سُبحانَهُ يَقولُ : " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " « 1 » ، بَلى وَاللّهِ لَقَد سَمِعوها ووَعَوها ، ولكِنَّهُم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعيُنِهِم ، وراقَهُم زِبرِجُها . « 2 » إنّ ما يمكن أن يكون سببا لإنهاء الحروب التي سبّبت الدمار والتشريد والجوع في أنحاء العالَم ، ويجعل الحياة جميلة رائقة لسكان العالم ، هو زهد القادة السياسيّين ، وبدونه تبقى كلّ المساعي والمحاولات والخطط الرامية لتأمين حقوق البشر عقيمة لا أهمّيّة لها ، وتجربة التاريخ تثبت أيضا صدق هذا المدّعى . سادسا طرق تحصيل الزهد لأجل تحصيل صفة الزهد وإشاعة ثقافتها في أوساط المجتمع ، قدّم أئمّة الإسلام‌تعاليم قيّمة يأتي ذكرها في الفصل الرابع ، ويمكن تلخيصها في خمسة عناوين ، كما يلي : 1 . تقوية الأسس المعرفيّة كلّما كان الإنسان أعقل وأعرف باللّه والدنيا والآخرة ، كانت رغبته بالدنيا المذمومة أقلّ ، كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام :

--> ( 1 ) القصص : 83 . ( 2 ) راجع : الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة : ( القسم الثاني / الفصل الرابع : مضارّ حبّ الدنيا : ح 675 ) .